الشيخ راضي آل ياسين
71
صلح الحسن ( ع )
الخوارج لبيعتهم إياه ، ولا في اصرارهم على الحرب ، وقد كان في شيعة الحسن من يشاطرهم الالحاح على الحرب ، ولكنك سترى فيما تستعرضه من مراحل قضية الحسن عليه السلام ، أن الخوارج كانوا أداة الكارثة في أحرج ظروفها . ورأيت فيما مرّ عليك - قريباً - أن زعيمين من زعمائهم ساهما في أفظع مؤامرة أموية في الكوفة . وللخوارج في دعواتهم إلى " الخروج " أساليبهم المؤثرة المخيفة ، التي كانت تزعزع ايمان كثير من الناس بالشكوك . وكان هذا هو سرّ انتشارهم بعد نكبتهم الحاسمة على شواطئ النهروان . وكان زياد بن أبيه يصف دعوة الخوارج بقوله : " لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع ( 1 ) " . وكان المغيرة بن شعبة يقول فيهم : " انهم لم يقيموا ببلد يومين الا أفسدوا كل من خالطهم " ( 2 ) . والخارجي يقول الزور ويعتقده الحق ، ويفعل المنكر ويظنه المعروف ، ويعتمد على اللّه ولا يتصل اليه بسبب مشروع . وسنعود إلى ذكرهم في مناسبة أخرى عند الكلام على " عناصر الجيش " . 3 - الشكاكون : ورأينا ذكر هؤلاء فيما عرضه المفيد ( رحمه اللّه ) من عناصر جيش الحسن عليه السلام . والذي يغلب على الظن ، أن تسميتهم بالشكاكين ترجع إلى تأثرهم بدعوة الخوارج من دون أن يكونوا منهم ، فهم المذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . ورأيت المرتضى في أماليه ( ج 3 ص 93 ) يذكر " الشكاك " استطراداً ويلوّح بكفرهم ، وكأنه فهم عنهم التشكيك بأصل الدين .
--> ( 1 ) اليراع : القصب . ( 2 ) الطبري ( ج 6 ص 109 ) .